في كل سنة، وفي مثل هاته الفترة بالضبط، يحشر مجلس الأمن أنفه في ملف الوحدة الترابية للمغرب.
وهي مناسبة أيضا اعتدنا فيها تجدد مناورات الجارة الشقيقة الجزائر بافتعال مشاكل جديدة بالمنطقة وتحريك أتباعها في البوليساريو لإثارة الانتباه، على سبيل المثال لا الحصر ما يحدث مؤخرا بممر الكركرات.
ونتذكر في هذا السياق ما أكده الشهيد عمر بنجلون أكثر من مرة مع بداية اعتزام المغرب استرجاع الصحراء، على أن تحرير الأرض مرتبط ارتباطا وثيقا بتحرير الإنسان، ولو تم أخذ الموضوع بهذا الربط الجدلي، لكنا في غنى عن كثير من المطبات والمنزلقات الخارجية والداخلية التي نتخبط فيها، فقط لو ركزنا على استرجاع الأرض دون تهميش وإقصاء الإنسان، وعدم تركيز الثروة في ركينة واحدة.. حالنا الآن لا يسر أحدا، إذ ما تزال الدولة والحكومة تنظران إلى قضايا الإنسان بمنظار متعالي يهمش القدرات البشرية ومطامحها في الديمقراطية والتنمية. فبالرغم من المكاسب الجزئية التي حققها المغرب بعد عودته للاتحاد الإفريقي، فإن المخاطر لازالت تتهدد سيادته الوطنية على الأقاليم الصحراوية، بسبب تصعيد الجزائر التي لم تستسخ فتح دول إفريقية لقنصلياتها بمدينتي العيون والداخلة، والشروع في تنفيذ مخطط تنموي لتلك الأقاليم، يتضمن إقامة ميناء كبير شمال مدينة الداخلة، سيشكل منعطفا في التعاون مع بلدان غرب إفريقيا. إن الصراع حول الحدود والصحراء له أبعاد استراتيجية واقتصادية، والانتصار فيه يتوقف على تعبئة الشعب المغربي بكل مكوناته، لهذا ربط حزب الطليعة بين التحرير والديمقراطية، من جهة لامتصاص المخطط الانفصالي، ومن جهة أخرى لضمان الانخراط القوي للجماهير الصحراوية في الدفاع عن الوحدة الترابية بشبابها ونسائها وصحوة مكوناتها ونخبها، والتي استوعبت أن النفس الوحدوي المشترك في بناء الديمقراطية والتنمية هو مدخل تحرير الأرض والإنسان.








